محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

358

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

على منابر من نور » « 1 » . وعن محمّد بن مسلم « 2 » ، وعن أبي هريرة في قوله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ « 3 » يعني بقول : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه في الحياة الدنيا ، ثمّ قال : وَفِي الْآخِرَةِ ، قال : هذا القبر ، يدخل عليه ملكان فظّان غليظان يحفران القبر بأنيابهما وأصواتهما كالرعد القاصف « 4 » ، وأعينهما كالبرق الخاطف ، ومع كلّ واحد منهما مرزبة فيها ثلاثمائة وستّون عقدة ، في كلّ عقدة ثلاثمائة وستّون حلقة ، وزن كلّ حلقة كوزن حديد الدنيا ، لو اجتمع عليها أهل السماء والأرض أن يقلّوها ما أقلّوها ، هي في أيديهم أخفّ من جناح بعوض ، فيدخلان القبر على الميّت ، ويجلسانه في قبره ويسألانه : من ربّك ؟ فيقول المؤمن : اللّه ربّي ، ثمّ يقولان : فمن نبيّك ؟ فيقول المؤمن : محمّد نبيّي ، فيقولان : ما قبلتك ؟ فيقول المؤمن : الكعبة قبلتي ، فيقولان له : من إمامك ؟ فيقول المؤمن : إمامي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فيقولان له : صدقت . ثمّ قال : وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ يعني عن ولاية عليّ عليه السّلام في القبر ، واللّه ليسألنّ عن ولايته على الصراط ، واللّه ليسألنّ عن ولايته في الحساب . ثمّ قال سفيان بن عيينة ومن روى عن ابن عبّاس : إنّ المؤمن يقول : القرآن إمامي ، فقد أصاب أيضا ؛ وذلك أنّ اللّه بيّن إمامة عليّ عليه السّلام في القرآن « 5 » . وروي أنّه : لمّا ماتت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين عليه السّلام أقبل عليّ عليه السّلام باكيا ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما يبكيك ؟ لا أبكى اللّه عينيك ؟ » قال : « توفّيت والدتي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « بل والدتي يا عليّ ، فلقد كانت تجوّع أولادها

--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 6 : 237 ، ح 55 . ( 2 ) . الظاهر أنّ رواية محمّد بن مسلم قد سقطت . وهي مذكورة في « بحار الأنوار » 6 : 237 ، ح 56 ، نقلا عن « تفسير العيّاشي » . ( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 27 . ( 4 ) . الرعد القاصف : الشديد الصوت . « مجمع البحرين » 5 : 109 ، « ق ص ف » . ( 5 ) . « بحار الأنوار » 6 : 237 - 238 ، ح 57 ، نقلا عن « المناقب » لابن شهرآشوب 3 : 259 - 260 .